علي بن عبد الله السمهودي

274

جواهر العقدين في فضل الشرفين

باسمي ما لي أراك تبغض أولادي ؟ فقلت : حاش للّه ما أكرههم ، وانّما كرهت منهم ما رأيت من تعصّبهم على أهل السّنّة . فقال لي مسألة فقهيّة : أليس الولد العاقّ يلحق بالنّسب ؟ فقلت : بلى يا رسول اللّه . فقال : هذا ولد عاقّ . قال : ولما انتبهت صرت لا ألقى من بني حسين أشراف المدينة أحدا الّا بالغت في اكرامه . . انتهى ) « 1 » . ومن العجب : ( أنّ أبا المحاسن نصر اللّه بن عنين الشّاعر توجّه إلى مكة المشرفة ، ومعه مال وقماش ، فخرج عليه بعض الأشراف من بني [ 102 و ] داود المقيمين بوادي الصّفر ، فأخذوا ما كان معه ، وجرحوه ، فكتب قصيدة إلى الملك العزيز طغتكين بن أيوب صاحب اليمن ، وقد كان أخوه صاحب الملك النّاصر ، أرسل اليه يطلبه ليقيم بالسّاحل « 2 » المفتتح من أيدي الإفرنج ، فزهّده ابن عنين في السّاحل ، ورغّبه في اليمن وحرّضه على الأشراف المذكورين ، وأوّل القصيدة : أعيت صفات يداك المسقع اللّسنا * وحزت في الجود حدّ الحسن والحسنا ومنها : وما تريد بجسم لا حياة له * من خلّص الزبد ما أبقى لك اللّبنا ولا تقل : ساحل الإفرنج أفتحه * فما يساوي إذا قايسته عدنا

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 148 ، ينابيع المودة 393 . ( 2 ) كذا في ( م ) ، ( ب ) ، وفي الأصل : ( إلى الساحل ) .